اليوم العالمي للقلب 2025

Image
المحتوى


يُحتفل سنويًا باليوم العالمي للقلب في 29 سبتمبر، وهو مناسبة عالمية تسلط الضوء على أهمية صحة القلب باعتبارها قضية إنسانية وصحية كبرى. هذا العام، يأتي الاحتفال تحت شعار "لا تفوت أي لحظة" في دعوةٍ للأفراد والمجتمعات وصنّاع القرار لتحمل مسؤولياتهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والعمل الجاد لحماية الحياة.

عبء عالمي متزايد

لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم، إذ تتحمل مسؤولية نحو 33% من إجمالي الوفيات عالميًا (1). وفي إقليم شرق المتوسط وحده، يُقدَّر أن واحد من كل أربعة بالغين من السكان يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أحد أبرز عوامل الخطر. (2) والأخطر من ذلك أن نصف الوفيات القلبية تحدث قبل بلوغ سن السبعين، أما في المملكة العربية السعودية فإن السعوديين يصابون بأمراض القلب بمتوسط أعمار أقل بعشرة سنوات عن متوسط الأعمار لمرضى القلب حول العالم. وذلك يبرز الحاجة الماسّة إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر .

وتُظهر الإحصاءات أن عدد الوفيات الناجمة عن أمراض القلب ارتفعت من 931,578 وفاة في 2021 إلى 941,652 وفاة في 2022، وهي زيادة بنسبة 1% خلال سنة واحدة، ما يجعلها التحدي الصحي الأكبر أمام أنظمة الرعاية الصحية عالميًا. (3)

الوقاية هي خط الدفاع الأول

رغم ضخامة أرقام الوفيات والإصابات، يمكن الوقاية من 80% من الوفيات المبكرة الناتجة عن  أمراض القلب عبر التحكم بأربعة عوامل خطر رئيسية : 

  • النظام الغذائي: الإفراط في تناول الدهون المشبعة، والسكريات، والملح يؤدي إلى تراكم الدهون في الشرايين وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
  • السمنة: زيادة الوزن والسمنة المفرطة ترفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول، وهي عوامل مجتمعة تؤدي إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. الحفاظ على وزن صحي يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر.
  • التدخين: التدخين يضر الأوعية الدموية، يقلل من كمية الأكسجين في الدم، ويرفع خطر الجلطات والنوبات القلبية بشكل كبير. الإقلاع عنه في أي مرحلة من العمر يحسن صحة القلب.
  • النشاط البدني: الجلوس لفترات طويلة دون حركة يضعف القلب، ويساهم في السمنة وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.لذلك تعد ممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي السريع، تقوي عضلة القلب، وتحسن الدورة الدموية.
  • شرب الكحول: الاستهلاك المفرط يرفع ضغط الدم ويسبب اضطراب ضربات القلب، الامتناع عنه يقلل مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية ومخاطر الضرر على الأعضاء الأخرى أيضًا مثل الكبد. 

فشل القلب: زراعة القلب كخيار علاجي منقذ للحياة

زراعة القلب هي إجراء طبي متقدم يُستخدم كحل أخير للمرضى الذين يعانون من قصور حاد أو نهائي في عضلة القلب، بحيث يصبح القلب غير قادر على ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم، رغم تلقي المريض للعلاجات الدوائية والجراحية الأخرى. وفي هذه المرحلة، قد تكون زراعة القلب هي الأمل الوحيد لإنقاذ حياة المريض وتحسين جودة حياته.

الحالات التي تتطلب زراعة قلب

من أبرز الحالات الطبية التي تجعل زراعة القلب ضرورية:

  • اعتلال عضلة القلب (Cardiomyopathy) سواء الوراثي أو المكتسب.
  • أمراض الشرايين التاجية المتقدمة مع حدوث أضرار جسيمة في عضلة القلب.
  • عيوب خلقية خطيرة في القلب لا يمكن تصحيحها بالعمليات التقليدية.
  • اضطرابات نظم القلب الخطيرة التي تهدد الحياة ولا يمكن السيطرة عليها بالأدوية أو الأجهزة.

     

الدور الرائد للمركز السعودي لزراعة الأعضاء

في المملكة العربية السعودية، يقود المركز السعودي لزراعة الأعضاء جهودًا وطنية متكاملة لدعم عمليات زراعة القلب والأعضاء الأخرى. ومن أبرز أدواره:

  • رفع الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء لإنقاذ الأرواح.
  • تطوير بروتوكولات طبية متقدمة في مجال زراعة القلب.
  • تدريب الكوادر الصحية على أفضل الممارسات العالمية.
  • توفير أنظمة بيانات متطورة لتتبع وتنسيق عمليات الزراعة.

وقد نجح المركز في تحقيق إنجازات ملموسة وموثقة في التقارير السنوية، جعلت المملكة في موقع ريادي على مستوى المنطقة في مجال زراعة الأعضاء. فقد شهد عام 2024 توسعًا ملحوظًا في المبادرات الاستراتيجية، شملت إطلاق البرنامج الوطني لتبادل الكلى بين الأسر، وتدريب أكثر من 200 طبيب على تشخيص الوفاة الدماغية والعناية بالمتبرعين، إضافة إلى عقد شراكات وطنية ودولية لتعزيز كفاءة القطاع. وأسهمت هذه الجهود في رفع إجمالي عمليات الزراعة إلى أكثر من 2100 عملية من متبرعين أحياء وبعد الوفاة، كما ارتفع معدل زراعة الأعضاء في المملكة إلى 59.5 عملية لكل مليون نسمة، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة، ليؤكد مكانة المملكة كوجهة رائدة في هذا المجال الإنساني الحيوي.

وتتماشى هذه الإنجازات مع رؤية المملكة التي تقوم على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض وتحسين جودة حياة الفرد، مما يعكس أن ما نقوم به في مجال زراعة الأعضاء ليس مجرد خدمات علاجية، بل جزء من استراتيجية وطنية شاملة لبناء مستقبل أكثر صحة وجودة للمجتمع.

التقاء الوقاية مع التبرع

صحة القلب لا تقف عند حدود الوقاية فقط، بل تمتد إلى ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة التي تُجسّد قيمة إنسانية عظيمة. فبينما تقلل الوقاية المبكرة الحاجة إلى الزراعة، يوفر التبرع بالأعضاء فرصة لإنقاذ آلاف المرضى الذين ينتظرون دورهم في لوائح الزرع. والتبرع بالأعضاء هو عطاء عظيم تُثني عليه جميع القيم الإنسانية والدينية، وقد جاء في قوله تعالى: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا"، ليؤكد عظمة الأجر في إنقاذ حياة إنسان. وفي هذا السياق، يعكس عمل المركز السعودي لزراعة الأعضاء نموذجًا وطنيًا متكاملًا يوازن بين التوعية بالوقاية وتعزيز ثقافة التبرع كمسارين متكاملين لإنقاذ الأرواح.

 

(1) المصدر الأول

(2) المصدر الثاني

(3) المصدر الثالث

تاريخ الفعالية
من07-ربيع الآخر-1447-29-سبتمبر-2025
إلى08-ربيع الآخر-1447-30-سبتمبر-2025